العلامة المجلسي
153
بحار الأنوار
واعلم أنه قد تضمن القرآن والأحاديث الصحيحة الاخبار عن الغيوب الماضية والمستقبلة ، فأما الماضية فكان لاخبار عن أقاصيص الأولين والآخرين من غير تعلم من الكتب المتقدمة ، على ما ذكرنا . وأما المستقبلة فكالاخبار عما يكون من الكاينات ، وكان كما أخبر عنها على الوجه الذي أخبر عنها على التفصيل ، من غير تعلق بما يستعان به على ذلك ، من تلقين ملقن وإرشاد مرشد ، أو حكم بتقويم أو رجوع إلى حساب كالكسوف والخسوف ومن غير اعتماد على إصطرلاب وطالع وذلك قوله تعالى : " ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " ( 1 ) وكقوله " من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين " ( 2 ) وكقوله " سيهزم الجمع ويولون الدبر " ( 3 ) وكقوله " لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ( 4 ) وكقوله " فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا " ( 5 ) وكقوله " وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها " إلى قوله " قد أحاط الله بها " ( 6 ) ونحو ذلك من الآيات وكان كلها كما قال . والأحاديث المعجزة أيضا كثيرة لا يتفق أمثالها - على كثرتها مع ما فيها من تفصيل الأحكام المفصلة - عن المنجمين ، فتقع كلها صدقا ، فيعلم أن ذلك بالهام ملهم الغيوب ، يعرف له حقائق الأمور . ووجه آخر وهو ما في القرآن والأحاديث من الاخبار عن الضماير كقوله " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا " ( 7 ) من غير أن ظهر منهم قول أو فعل بخلاف ذلك وكقوله " وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم " ( 8 ) من غير أن يسمعه منهم ولا ينكرونه ، وكقوله " وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين
--> ( 1 ) براءة : 33 . ( 2 ) الروم : 1 . ( 3 ) القمر : 45 . ( 4 ) أسرى : 88 . ( 5 ) البقرة : 23 . ( 6 ) الفتح : 19 - 21 . ( 7 ) آل عمران : 122 . ( 8 ) المجادلة : 8 .